
أثار إطلاق نظام التشغيل الجديد من آبل سيلًا من التعليقات، لا سيما فيما يتعلق بكيفية دمج الشركة للذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية. ورغم أن التصميم المرئي يحافظ على جمالية الزجاج المألوفة، إلا أن الأهم هذه المرة هو ما يحدث في جوهر النظام. تقنية Apple Intelligence في جميع التطبيقات الأصلية يمثل هذا تغييراً في المسار، حيث يتم الابتعاد عن التجارب المعزولة لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى طبقة غير مرئية تساعدنا في المهام التي كانت في السابق مرهقة للغاية لإدارتها يدوياً.
لكن بالنسبة لنا نحن الذين نعيش في إسبانيا أو أي دولة أخرى في الاتحاد الأوروبي، فإن هذا الخبر يحمل في طياته مرارة وحلاوة. فبسبب متطلبات قانون الأسواق الرقمية، أكدت شركة آبل أن لن يكون الإصدار المتقدم من سيري متاحًا في منطقتنا خلال الإطلاق الأولي في الخريف. على الرغم من هذه العقبة التنظيمية، فإن العديد من الميزات الأخرى المدمجة في تطبيقات مثل الصور وسفاري وكلمات المرور ستتوفر بالفعل في أوروبا، مما يسمح لنا بالاستمتاع بجهاز آيفون أكثر ذكاءً بكثير من الجهاز الذي نحمله حاليًا في جيوبنا.
تقنية الذكاء الاصطناعي من سيري والتحالف مع تقنية جوجل

يبدو أن المساعد الافتراضي قد حقق أخيراً القفزة التي كنا نأملها جميعاً. وبفضل اتفاقية تعاون، يعتمد النظام الآن على نماذج لغوية مشابهة لـ Gemini هذا يجعل المحادثات أكثر سلاسة، ويُمكّن الجهاز من فهم ما نتحدث عنه بدقة. لم يعد الأمر يقتصر على ضبط مؤقت، بل أصبح بإمكاننا أن نطلب منه البحث عن تلك الرسالة الإلكترونية التي تلقيناها الشهر الماضي، أو تنظيم عشاء بناءً على المعلومات الموجودة في تقويمنا ورسائلنا الأخيرة.
بالإضافة إلى تكامل النظام، ظهر تطبيق جديد مخصص يعمل بطريقة مشابهة جدًا لتطبيق ChatGPT. في هذا التطبيق، يمكن للمستخدمين تفاعل مع روبوت الدردشة باستخدام النصيمكنك إرفاق الملفات أو الاطلاع على سجل الطلبات السابقة. تُعد هذه خطوة مهمة لمواكبة المنافسة، مع العلم أنه للاستفادة الكاملة من هذه الميزات، سنظل بحاجة إلى جهاز iPhone 15 Pro على الأقل نظرًا لمتطلبات الذاكرة والمعالجة المحلية لهذه التقنية.
تحرير الصور بمستوى احترافي في متناول الجميع
ربما يكون تطبيق الصور أحد التطبيقات التي استفادت أكثر من غيرها من هذا التحديث. مع التحديث الجديد باستخدام أدوات توليد الصور، يستطيع النظام تكبير خلفية الصورة يتجاوز هذا التطبيق حدوده الأصلية، إذ يُعيد ابتكار ما لم يتم التقاطه بشكل متماسك. وهذا مفيد للغاية عندما نُعجب بصورة شخصية ولكن إطارها ضيق جدًا، أو عندما نرغب في تغيير نسبة أبعاد الصورة لتحميلها على وسائل التواصل الاجتماعي دون فقدان معلومات مهمة.
ميزة أخرى ستثير ضجة كبيرة هي إعادة تأطير المشهد المكاني. فباستخدام هذا الخيار، يحلل الذكاء الاصطناعي منظور اللقطة ويسمح لنا بـ اضبط تكوين المشهد كما لو كان بإمكاننا تحريك الكاميرا بعد التقاط الصورة. إضافةً إلى ذلك، هناك نسخة محسّنة من أداة المسح السحرية، والتي أصبحت الآن أكثر دقة في إزالة العناصر أو الأشخاص غير المرغوب فيهم من صورنا، مما ينتج عنه صورة نهائية طبيعية تمامًا دون التشويش المزعج الذي كنا نراه سابقًا.
أمان استباقي وتصفح أكثر تنظيماً لسفاري

من ناحية الأمان، يحتوي جهاز iPhone الآن على نظام ذكي يراقب كلمات المرور الخاصة بنا. إذا اكتشف النظام أن أيًا من حساباتنا قد تم اختراقها أو أننا نستخدم كلمة مرور ضعيفة، فإنه يستطيع أتمتة عملية تغيير المفاتيح عن طريق تسجيل الدخول إلى الخدمة ذات الصلة نيابةً عنا. هذا يوفر وقتاً ثميناً، والأهم من ذلك، أنه يحل مشكلة الكسل التي نعاني منها جميعاً عندما يتعلق الأمر بإدارة أمان حساباتنا المتعددة على الإنترنت.
من جانبه، حسّن متصفح سفاري أيضًا من إدارة علامات التبويب. الآن، يقوم النظام تلقائيًا بتجميع علامات التبويب حسب الموضوع، وهو أمر مثالي إذا كنت تخطط لرحلة أو تبحث عن معلومات لمشروع ما. كما تم تضمين خيار لـ تلقي إشعارات حول تغييرات الموقع الإلكتروني محدد، وهو أمر مفيد للغاية إذا كنا ننتظر انخفاض سعر منتج ما أو إذا أردنا معرفة متى يتم تحديث خبر مهم دون الحاجة إلى زيارة الصفحة كل يومين.
تُظهر هذه المجموعة المتكاملة من الميزات أن الهدف هو أن يتوقع الهاتف احتياجاتنا. ومع التحسينات الملحوظة في الأداء التي تعد بتشغيل أسرع للتطبيقات وتكامل أعمق بين الأدوات الأصلية، يبدو التحديث خطوةً راسخةً نحو جهاز أكثر استقلالية. وبينما يبقى أن نرى كيف سيتطور الوضع التنظيمي في أوروبا لاستقبال الحزمة الكاملة، فإن الحقيقة هي أن هذه الميزات إنها تمثل نقطة تحول في تجربة المستخدم لنظام أبل البيئي للأجهزة المحمولة.
