تقنية الذكاء الاصطناعي الجديدة التي تستفيد من ساعة أبل للتنبؤ بالأمراض

  • يقوم نموذج الذكاء الاصطناعي المستوحى من JEPA بتحليل بيانات ساعة Apple Watch السلبية للتنبؤ بالمخاطر الصحية.
  • تستخدم الدراسة سجلات من 16.522 شخصًا وأكثر من ثلاثة ملايين يوم من الاستخدام مع ما يصل إلى 63 مقياسًا مختلفًا.
  • يحقق الذكاء الاصطناعي فعالية تقارب 87% في التمييز بين ارتفاع ضغط الدم واضطرابات القلب والأوعية الدموية واضطرابات النوم الأخرى.
  • على الرغم من كونه واعداً، إلا أن النظام لا يحل محل التشخيص الطبي بعد، ويطرح تحديات في التحقق السريري والخصوصية.

ذكاء اصطناعي قادر على اكتشاف الأمراض باستخدام ساعة أبل

مزيج من الذكاء الاصطناعي والأجهزة التي نرتديها على معاصمنا طوال اليوم بدأت هذه التقنية تُؤتي ثمارها، وهي نتائج كانت تبدو قبل بضع سنوات ضرباً من الخيال العلمي. فقد أثبت فريق من الباحثين أنه باستخدام البيانات الصحيحة، يمكن لساعة آبل أن تقوم بأكثر بكثير من مجرد عدّ الخطوات أو قياس معدل ضربات القلب.

في عمل جديد تم تطويره بواسطة باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وشركة إمبيريكال هيلث الناشئةتم تطوير نموذج ذكاء اصطناعي قادر على رصد علامات المرض من خلال بيانات المراقبة السلبية. ويكمن سر نجاحه في كيفية تحليل هذه البيانات، التي غالباً ما تكون غير مكتملة وغير منظمة، لاستخلاص أنماط المخاطر التي يمكن أن تُستخدم كنظام إنذار مبكر.

دراسة ضخمة شملت ملايين الأيام من الاستخدام الفعلي

ولتدريب هذا النظام، استخدم الفريق قاعدة بيانات تتكون من 16.522 مستخدمًا التفاح ووتشوبجمع أوقات استخدام كل منها، نحصل على حجم يعادل حوالي ثلاثة ملايين يوم من القياسات الفعليةكمية من المعلومات يستحيل التعامل معها بالطرق التقليدية.

كل شخص أنتج ما يصل إلى 63 مقياسًا مختلفًا متعلقًا بصحتك، مجمعة على عدة جبهات: مؤشرات القلب والأوعية الدمويةوظائف الجهاز التنفسي، وجودة النوم، ومستوى النشاط البدني، وإحصاءات عامة أخرى حول روتينهم اليومي. ورغم أن بعض المشاركين لم يرتدوا الساعة باستمرار، فقد صُمم النموذج للاستفادة حتى من هذه الفترات.

أحد الجوانب الأكثر لفتا للانتباه هو أن حوالي 15% فقط من المستخدمين لديهم تاريخ طبي مُصنّف أشارت هذه البيانات إلى تشخيصات محددة. بعبارة أخرى، لم تتضمن الغالبية العظمى من البيانات تصنيفًا للمرض، وهو أمر يجعل تدريب خوارزمية موثوقة في مجال الرعاية الصحية أكثر صعوبة من حيث المبدأ.

بدلاً من اعتبار ذلك عقبة لا يمكن التغلب عليها، اختار الباحثون استراتيجية من التعلم الذاتي أو المراقبة الذاتيةفي البداية، تم تدريب النموذج باستخدام قاعدة البيانات بأكملها، دون الحاجة إلى تشخيصات سابقة. لاحقاً، تم تحسينه باستخدام مجموعة فرعية صغيرة فقط من المشاركين الذين تم تسجيل تاريخهم الطبي.

بفضل هذا النهج، أصبح من الممكن الاستفادة من كمية هائلة من المعلومات التي كانت ستُعتبر في سياقات أخرى "مشوشة للغاية" أو غير مكتملةوالنتيجة هي نظام يتعلم كيف يتصرف الناس في حياتهم اليومية، حتى عندما تكون القياسات مفقودة أو تكون هناك فترات فراغ طويلة.

ذكاء اصطناعي يفهم الثغرات في بيانات ساعة أبل

جوهر المشروع هو نموذج ذكاء اصطناعي مستوحى من الهندسة المعمارية JEPA (بنية التنبؤ بالتضمين المشترك)هذه مجموعة من الخوارزميات التي تركز على فهم السياق العام بدلاً من التنبؤ بمعلومة محددة. على عكس أنظمة مثل نماذج اللغة التي تحاول تخمين الكلمة التالية، فإن الأولوية هنا هي بناء تمثيل متماسك للسيناريو بأكمله.

عمليًا، حوّل الفريق كل ملاحظة من ساعة أبل إلى نوع من الرموز التي تتضمن التاريخ، ونوع المقياس، والقيمة المقاسةومن ثم، تم تطبيق آلية إخفاء: حيث تم إخفاء أجزاء من المعلومات عمداً لإجبار النموذج على استنتاج ما يمكن أن يدخل في تلك الفجوات.

بدلاً من محاولة إعادة بناء الرقم المفقود بدقة، يتعلم الذكاء الاصطناعي ماذا يعني غياب البيانات ضمن النمط العالمي لكل شخص؟إذا مرّت عدة أيام على شخص ما دون تسجيل النوم أو النشاط، فإن النظام لا يتعامل مع الأمر على أنه مجرد خطأ بسيط، بل كعنصر آخر من عناصر السلوك التي قد تكون لها أهمية طبية.

يُعد هذا مفيدًا بشكل خاص مع wearablesلأن استخدامها اليومي ليس مثالياً على الإطلاق: هناك أيام تُترك فيها الساعة على المنضدة بجانب السرير، وأيام أخرى تنفد فيها البطارية، أو أوقات لا يقيس فيها المستشعر بشكل صحيح.يتعلم نموذج JETS، الذي أطلق عليه الباحثون هذا الاسم، تحديداً من تلك الفوضى وهو قادر على العمل ببيانات غير منتظمة للغاية.

ووفقًا للمسؤولين عن الدراسة، فإن العديد من المقاييس التي تم تحليلها لم تكن متاحة إلا في حدود... 0,4% من الوقت الإجمالي كانت عمليات التسجيل مرتفعة لدى بعض المستخدمين، بينما كانت شبه يومية لدى آخرين. ورغم هذا التفاوت، تمكن الذكاء الاصطناعي من استخلاص أنماط مفيدة كانت ستغيب عن التحليل التقليدي.

من النظرية إلى التطبيق: الكشف عن ارتفاع ضغط الدم وانقطاع النفس النومي

بعد تدريب النموذج وتحسينه، تم اختباره على اكتشاف حالات صحية محددةارتبطت العديد من هذه الحالات بمشاكل القلب والأوعية الدموية واضطرابات النوم. وقد أُولي اهتمام خاص لارتفاع ضغط الدم، ومتلازمة الجيوب الأنفية المريضة، وانقطاع النفس النومي، والإرهاق المزمن.

في حالة ارتفاع ضغط الدماستطاع الذكاء الاصطناعي التمييز بدقة عالية بين الأشخاص المصابين بهذه الحالة وغير المصابين بها. وتشير النتائج المنشورة إلى معدل تمييز يقارب [النسبة المئوية المفقودة]. 86,8%يشير هذا إلى أن النموذج يميز بدقة من هو المعرض للخطر ومن ليس كذلك بناءً على البيانات التي جمعتها الساعة.

لم تقتصر فعالية النظام على هذه المشكلة تحديدًا، بل أظهر أيضًا أداء جيد في تحديد الأنماط المتوافقة مع متلازمة الجيوب الأنفية المريضة أو متلازمة التعب المزمنلم يحقق دائماً أعلى درجة مقارنة بجميع النماذج المرجعية، ولكنه أظهر باستمرار ميزة عند العمل مع مثل هذه السجلات غير المنتظمة.

من المهم توضيح أن المقاييس المستخدمة لتقييم النموذج إنهم لا يحسبون "النجاحات أو الإخفاقات" البسيطة.بل الأهم هو القدرة على ترتيب الحالات حسب احتمالية الخطر. في الرعاية الصحية الوقائية، ما يهم حقًا هو إعطاء الأولوية لمن قد يحتاجون إلى فحص طبي قبل ظهور أعراض واضحة، بدلاً من السعي إلى دقة متناهية في كل تشخيص.

بمعنى آخر، تعتمد فائدة هذا النوع من الذكاء الاصطناعي على يعمل كنظام فحص سلبي وهذا يُشير إلى المستخدمين الذين ينبغي عليهم مراجعة الطبيب لإجراء تقييم أكثر شمولاً. وهنا يُمكن أن تلعب ساعة آبل دورًا هامًا، حيث تعمل كمرشح أولي يعتمد على قياسات تبدو روتينية.

بيانات غير كاملة، ولكنها تحمل إمكانات صحية كبيرة.

من أهم الاستنتاجات التي يؤكد عليها الباحثون هو أن البيانات غير الكاملة ليست بالضرورة عديمة الفائدة.عند التعامل معها بشكل صحيح، يمكنها أن توفر معلومات قيمة، خاصة عند جمعها على مدى فترات طويلة وفي سياقات الحياة الواقعية، بعيدًا عن الظروف الخاضعة للتحكم في المختبر.

أظهرت هذه الدراسة أن حتى السجلات المتقطعة للغاية يمكن أن تساعد في بناء نموذج قوي للحالة الصحية للشخص. حتى لو تم قياس بعض المقاييس في مناسبات نادرة فقط، النمط العام للنشاط والنوم ومعدل ضربات القلب وينتهي الأمر بتقديم أدلة حول المشاكل الكامنة المحتملة.

وهذا يعزز فكرة أن الساعات الذكية مثل يمكن لساعات أبل أن تلعب دورًا متزايد الأهمية في المراقبة المستمرةليس من الضروري ارتداء الجهاز 24 ساعة في اليوم أو الهوس بتسجيل كل شيء بالتفصيل؛ فالمهم هو وجود نظام قادر على تفسير ما يتم تسجيله بشكل صحيح.

يستغل النموذج هذه الميزة تحديداً: يرافق المستخدم في حياته اليومية دون أن يتطلب استخداماً مثالياً.انطلاقاً من مجموعة البيانات التي يتم إنشاؤها، يقوم النظام ببناء نوع من "الخريطة" لصحة كل شخص، وهي خريطة قوية بما يكفي لاكتشاف الحالات الشاذة التي قد تمر دون ملاحظة في استشارة لمرة واحدة.

بالنسبة لأنظمة الرعاية الصحية الأوروبية، حيث يتزايد عبء العمل باستمرار، يمكن أن يكون هذا النوع من النهج أداة دعم مفيدة. خوارزمية المساعدة في تحديد أولويات الحالات أو تحديد المخاطر المبكرة سيسمح ذلك بتخصيص المزيد من الموارد لأولئك الذين يحتاجون إليها حقًا، شريطة أن يتم دمجها بشكل صحيح في الممارسة السريرية.

القيود والتحديات السريرية ودور الأطباء

ومع ذلك، يؤكد المؤلفون أنفسهم على أن لا يزال هذا العمل في مجال البحثمجرد أن يحقق نموذج ما أداءً جيدًا في دراسة ما لا يعني أنه جاهز ليصبح وظيفة أخرى للساعة أو أنه يجب أن يحل محل تقييم أخصائي الرعاية الصحية.

لم يتم إثبات ذلك بشكل قاطع حتى الآن. كيف سيتصرف هذا الذكاء الاصطناعي في البيئات السريرية الحقيقية؟حيث تدخل عوامل أخرى كثيرة في الاعتبار: الاختلافات بين السكان، وعادات الاستخدام المختلفة للغاية، والاختلافات في طريقة ارتداء الساعة، أو تغييرات نمط الحياة التي تغير المقاييس.

تجدر الإشارة أيضاً إلى أنه على الرغم من معدلات التمييز الجيدة، النظام ليس معصوماً من الخطأ.قد تحدث نتائج إيجابية خاطئة، تُثير قلقًا لا داعي له، ونتائج سلبية خاطئة، يتم فيها تجاهل خطر ذي صلة. لذا، ينبغي اعتبار أي نتيجة يقدمها الذكاء الاصطناعي بمثابة إشارة تحذيرية، لا تشخيصًا نهائيًا.

دور لا يزال الطاقم الطبي عنصراً أساسياًلا يمكن الاستغناء عن الفحوصات التشخيصية المحددة والفحص السريري والسياق السريري الكامل بخوارزمية تعمل ببيانات سلبية. يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد في توجيه الانتباه، لكن القرار النهائي يبقى للمختص.

يضاف إلى كل هذا قضايا الخصوصية وحماية البياناتيُعد هذا الأمر حساساً بشكل خاص في أوروبا. فالسماح لنظام ما بتحليل معلومات شخصية حساسة مثل معدل ضربات القلب، وأنماط النوم، أو النشاط اليومي بشكل مستمر يتطلب ضمان مستوى عالٍ جداً من الأمان والامتثال الصارم للوائح، مثل اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR).

ماذا تعني ساعة أبل لمستقبل الرعاية الصحية؟

على الرغم من الاحتياطات، توضح الدراسة أن يمكن للطب الوقائي أن يتغير جذرياً بمساعدة الأجهزة القابلة للارتداءإن الانتقال من عمليات الفحص العرضية إلى المراقبة شبه المستمرة يفتح الباب أمام اكتشاف المشاكل في مراحل مبكرة، عندما يكون هناك المزيد من الوقت للتصرف.

توفر ساعة أبل بالفعل ميزات متعلقة بالصحة، مثل: تنبيهات معدل ضربات القلب غير الطبيعي، أو تتبع النوم، أو اكتشاف السقوطتشير الأبحاث من هذا النوع إلى مرحلة لاحقة، حيث يمكن للجهاز أن يساعد في الكشف عن اضطرابات مثل ارتفاع ضغط الدم أو انقطاع النفس النومي بطريقة أكثر تطوراً.

في السياق الأوروبي، حيث تكتسب الساعات الذكية شعبية متزايدة، يمكن لمثل هذا التطور أن يحدث. تتناسب مع برامج المراقبة عن بعد أو في مبادرات الطب الرقمي التي تقودها الأنظمة العامة والخاصة. ومع ذلك، سيكون من الضروري وجود عمل منسق بين التقنيين والأطباء والجهات التنظيمية لضمان تطبيق آمن وفعال.

يشير نظام أبل الصحي الخاص على أجهزة آيفون إلى هذا الاتجاه: فالشركة تعمل على تطوير تطبيقها الصحي من مجرد مستودع بيانات إلى مساعد أكثر استباقية، القادرة على تسليط الضوء على الاتجاهات، والتنبيه إلى التغييرات الهامة، ودمج التقارير مع المراكز الطبية كلما أمكن ذلك. هذا التكامل مع الخدمات الخارجية وهو أحد الخطوط التي تثير أكبر قدر من الاهتمام في هذه الصناعة.

على أي حال، حتى لو استغرقت هذه الميزات وقتاً للوصول إلى المستخدم النهائي، الرسالة الأساسية واضحةإن البيانات التي تولدها الساعات الذكية وأجهزة تتبع اللياقة البدنية تتجاوز كونها مجرد إحصائيات مثيرة للاهتمام. فإذا ما أُديرت هذه البيانات وحُميت بشكل سليم، يُمكن أن تُصبح أداة قيّمة لتحسين إدارة صحتنا، دون الحاجة إلى زيارات متكررة للطبيب.

تشير كل الدلائل إلى أننا في المراحل الأولى من طريقة مختلفة لفهم المراقبة الطبية، والتي ذكاء اصطناعي تم تدريبه باستخدام ملايين الأيام من استخدام ساعة أبل يعمل كجهاز رادار صامت، يبحث عن علامات تحذيرية بين معدل ضربات القلب وساعات النوم والخطوات المتخذة، بينما يظل للمهنيين الصحيين الكلمة الأخيرة بشأن ما يجب فعله بهذه المعلومات.

جلوكوز
المادة ذات الصلة:
ساعة Apple Watch ومراقبة الجلوكوز غير الجراحية: التحدي القادم ومستقبل صحة المعصم

تابعونا على أخبار جوجل