وضعت شركة آبل نفسها في قلب... معركة قانونية بملايين الدولارات في المملكة المتحدة بعد أن قررت استئناف حكم قضائي يلزمها بدفع تعويضات محتملة تصل إلى 1.500 مليار جنيه إسترليني، تدور القضية حول الرسوم التي تفرضها الشركة في متجر تطبيقاتها، واتهامات بتضخيمها بشكل تعسفي للتكاليف التي يتحملها المستخدمون البريطانيون.
طلبت شركة كوبرتينو رسميًا من محكمة الاستئناف مراجعة قرار محكمة استئناف المنافسة، وهو حكم تعتبره جماعات الدفاع عن المستهلك بداية لـ "تغيير المسار" في مواجهة قوة شركات التكنولوجيا الكبرىيفتح هذا النداء فصلاً جديداً في النقاش الأوروبي حول السيطرة على الأسواق الرقمية ودور المنصات المهيمنة.
حكم بتعويض يصل إلى 1.500 مليار جنيه إسترليني بشأن ما يسمى "ضريبة أبل".
يكمن أصل النزاع في دعوى قضائية جماعية تزعم أن شركة آبل فرض رسوم زائدة على ملايين العملاء في المملكة المتحدة لما يقرب من عقد من الزمان من خلال متجر التطبيقات الخاص بها. محكمة منافسة متخصصة وخلص التقرير إلى أن هيكل عمولات متجر التطبيقات يعزز وضعاً مهيمناً ويؤدي إلى أسعار مرتفعة بشكل مصطنع للمستخدمين.
وبالتحديد، ينصب التركيز على عمولة تصل إلى 30% تفرض شركة آبل رسومًا على التطبيقات المدفوعة وعمليات الشراء داخل التطبيق. ووفقًا للمدعين، فإن هذه الرسوم - المعروفة باسم "ضريبة آبل" - لا تؤثر فقط على المطورين، بل تؤثر أيضًا على السعر النهائي الذي يدفعه المستهلكون في كل مرة يقومون فيها بتنزيل تطبيق مدفوع أو شراء محتوى رقمي.
تشير الحسابات المستخدمة في الإجراءات إلى أنه قد يُجبر الشركة على دفع مبلغ يتراوح بين 27 جنيهًا إسترلينيًا و75 جنيهًا إسترلينيًا لكل شخص متضررسيُحدد المبلغ بناءً على إنفاق كل مستخدم خلال الفترة المشمولة بالتحقيق. وبجمع جميع المطالبات المحتملة، قد تصل فاتورة شركة آبل إلى 1.500 مليار جنيه إسترليني المذكورة آنفاً إذا تم تأييد الحكم في الاستئناف.

من يمكنه تقديم مطالبة وما هي الفترة التي تغطيها هذه المطالبة؟
تستخدم هذه الحالة آلية العمل الجماعي مع نظام من الإدراج التلقائي أو "الانسحاب"تتيح هذه الصيغة تجميع ملايين المستهلكين معًا دون الحاجة إلى تسجيلهم بشكل فردي من البداية. وهذا يعني أن أي شخص في المملكة المتحدة استخدم منتجات Apple ودفع ثمن تطبيقات أو عمليات شراء داخل التطبيقات خلال الفترة المتأثرة قد يكون مشمولًا، ما لم يختار صراحةً عدم المشاركة.
تركز الدعوى القضائية على المعاملات التي تمت بين 1 أكتوبر 2015 و15 نوفمبر 2024يجادل ممثلو المستهلكين بأنه خلال تلك السنوات، كان ينبغي على شركة آبل أن تفرض على المطورين عمولات "غير تعسفية" مقابل توزيع برامجهم من خلال متجر التطبيقات، الأمر الذي كان سيؤدي إلى انخفاض الأسعار للمستخدمين النهائيين.
تشير التقديرات إلى أن حوالي يستخدم 36 مليون شخص أجهزة أبلمن أجهزة آيفون وآيباد إلى منتجات أخرى ضمن منظومة الشركة. إذا انضم جميع الأفراد المتضررين المحتملين إلى مجموعة المطالبين، فقد يصل متوسط التعويض إلى حوالي 40 جنيهًا إسترلينيًا لكل مستخدم، وذلك بناءً على نشاط كل شخص وإنفاقه في متجر التطبيقات خلال الفترة قيد التحقيق.
المبالغ التي تتراوح بين 27 و75 جنيهًا إسترلينيًا والتي تُعتبر بمثابة دليل إرشادي ليست نهائية، إذ ستعتمد على... كثافة استخدام متجر التطبيقات لكل مستهلك: أولئك الذين اشتروا المزيد من التطبيقات أو قاموا بعمليات شراء داخل التطبيق أكثر قد يكونون في شريحة التعويضات العالية، بينما المستخدمون الذين لديهم تاريخ إنفاق أقل سيكونون في الشريحة المنخفضة.

تُضاف هذه الدعوى القضائية إلى دعاوى قضائية أخرى ضد شركتي آبل وجوجل.
لا تكمن جاذبية شركة آبل في فراغ، بل في سياق أوسع من الضغوط التنظيمية والقضائية حول المنصات الرقمية الرئيسية
إجمالاً، تسعى هذه الحزمة من الإجراءات القانونية إلى تحقيق أكثر من 6.000 مليارات جنيه إسترليني كتعويضات مشتركةإضافة دعاوى قضائية ضد الشركتينيجادل النشطاء وجمعيات المستهلكين بأن هياكل العمولات والقيود المفروضة على الوصول إلى المتاجر الرسمية قد حدت من المنافسة، مما منع المستخدمين من الاستفادة من الأسعار المنخفضة أو بدائل التوزيع الأكثر انفتاحاً.
من المتوقع أن تنتقل العديد من هذه القضايا، بما في ذلك القضية المتعلقة بمتجر تطبيقات أبل في المملكة المتحدة، إلى مرحلة تجريبية رئيسية في 2026وحتى ذلك الحين، ستكون القرارات المتعلقة بالاستئنافات ومقبولية الأدلة حاسمة في تحديد النطاق الحقيقي لأي تعويض محتمل ودرجة المسؤولية التي يمكن أن تتحملها شركات التكنولوجيا.
في الوقت نفسه، تقوم المؤسسات الأوروبية بمراجعة آلية عمل الأسواق الرقمية منذ فترة، وذلك من خلال لوائح مثل قانون الأسواق الرقمية (DMA) الاتحاد الأوروبي، الذي، على الرغم من عدم تطبيقه بشكل مباشر في المملكة المتحدة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، إلا أنه يرسخ اتجاهاً تنظيمياً يؤثر أيضاً على النقاش البريطاني حول سلطة المنصات الكبيرة. وقد وضعت المفوضية أيضاً تحت العدسة المكبرة خدمات متعددة لرصد أي خروقات محتملة.
التأثير على المستخدمين الأوروبيين وعلى نموذج متجر التطبيقات
على الرغم من أن الإجراءات تجري في المحاكم البريطانية، إلا أن القضية تحظى بمتابعة دقيقة في بقية أنحاء أوروبا، بما في ذلك إسبانيا، لأنها قد يكون لها تأثير كبير. سابقة في كيفية تفسير عمولات متاجر التطبيقات واستخدام موقعها المهيمن في أنظمة الهواتف المحمولة. قد يشجع صدور حكم حازم ضد شركة آبل على ظهور... ادعاءات مماثلة في دول أخرى أو أمام الهيئات الأوروبية.
بالنسبة لشركة آبل، فإن جوهر النقاش هو الدفاع عن موقفها. نموذج أعمال متجر التطبيقات تُعدّ هذه العمولات، التي تصل إلى 30%، ضرورية لضمان أمن المنصة وجودتها وصيانتها، فضلاً عن دعم تطوير الأدوات والخدمات للمطورين. في المقابل، يرى المدّعون أن هذه العمولات تكلفة باهظة تتجاوز المعقول بكثير.
إذا نجحت الدعاوى في المملكة المتحدة وحصلت الشركة على تعويضات كبيرة، فقد تُجبر ليس فقط على دفع التعويضات، بل أيضاً على أعد النظر في أسعارك أو أدخل المزيد من المرونة حتى يتمكن المطورون من تقديم طرق دفع بديلة أو أسعار متباينة. بدأت هذه الأنواع من التغييرات تظهر بالفعل في أوروبا كرد فعل على اللوائح والقرارات الأخرى.
في الوقت الراهن، تُضاف الحملة القانونية في المملكة المتحدة إلى... قائمة الجبهات المفتوحة لشركة آبل في أوروبا، تقوم الهيئات التنظيمية والمحاكم بتحليل مدى تأثير نماذج توزيع التطبيقات المغلقة على الحد من المنافسة وجعل الخدمات الرقمية التي يستخدمها ملايين الأشخاص يوميًا أكثر تكلفة.
بتقديمها الاستئناف إلى محكمة الاستئناف، تسعى شركة آبل إلى إلغاء قرار يثير هذا الحكم تساؤلات حول الطريقة التي تحقق بها الشركة أرباحًا من نظامها البيئي للهواتف المحمولة.إن كيفية حل هذا الاستئناف، وما سيحدث في المحاكمات المقرر عقدها في عام 2026، سيحدد ليس فقط ما إذا كانت الشركة ستدفع ما يصل إلى 1.500 مليار جنيه إسترليني للمستخدمين البريطانيين، ولكن أيضًا ما إذا كانت ما يسمى بـ "ضريبة أبل" ستبقى سليمة أم ستصبح نقطة انطلاق لتغييرات أعمق في أعمال متجر التطبيقات في المملكة المتحدة وبقية أوروبا.

